عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

353

اللباب في علوم الكتاب

جملة التسبيح معترضة « 1 » . وظاهر كلام أبي البقاء أنه يجوز أن يكون استثناء متصلا لأنه قال : مستثنى من « جعلوا » أو « محضرون » . ويجوز أن يكون منفصلا « 2 » . وظاهر هذه العبارة أن الوجهين الأولين هو فيهما متصل لا منفصل . وليس ببعيد كأنه قيل : وجعل الناس ، ثم استثنى منهم هؤلاء وكل من لم يجعل بين اللّه وبين الجنة نسبا فهو عند اللّه مخلص من الشّرك « 3 » . قوله تعالى : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 161 إلى 170 ] فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ ( 161 ) ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ ( 162 ) إِلاَّ مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ ( 163 ) وَما مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ( 164 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ( 165 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ( 166 ) وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ ( 167 ) لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 168 ) لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 169 ) فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 170 ) قوله : « فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ » في المعطوف وجهان : أحدهما : أنه معطوف على اسم « إنّ » « 4 » « وما » نافية « 5 » و « أنتم » اسمها « 6 » أو مبتدأ « 7 » . و « أنتم » فيه تغليب المخاطب على الغائب إذ الأصل فإنّكم ومعبودكم ما أنتم وهو ؛ فغلب الخطاب ( و ) « 8 » « عليه » متعلق بقوله « بفاتنين » والضمير عائد على « ما تَعْبُدُونَ » بتقدير حذف مضاف وضمن « فاتنين » معنى حاملين على عبادته إلا الذي سبق في علمه أنّه من أهل صلي الجحيم و « من » « 9 » مفعول بفاتنين . والاستثناء مفرغ « 10 » . الثاني « 11 » : أنه مفعول معه وعلى هذا فيحسن السكوت على تعبدون كما يحسن في قولك : إنّ كلّ رجل وضيعته « 12 » . ( وحكى الكسائي « 13 » : إنّ كلّ ثوب وثمنه ، والمعنى إنكم مع معبودكم مقرنون ) كما تقدر ذلك في كل رجل وضيعته مقترنان « 14 » . وقوله : « ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ » مستأنف أي ما أنتم على ما تعبدون بفاتنين أو بحاملين على الفتنة ، « إلا من هو ضال » مثلكم ، قاله الزمخشري « 15 » ، إلا أن أبا البقاء ضعف « 16 » الثاني وتابعه أبو

--> ( 1 ) الكشاف المرجع السابق . ( 2 ) التبيان 1094 . ( 3 ) الدر المصون 4 / 574 . ( 4 ) وهو الكاف . ( 5 ) من قوله : « ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ » . ( 6 ) إذا اعتبرناها حجازية عاملة . ( 7 ) إذا اعتبرناها تميميّة ، لا تعمل ومهملة . ( 8 ) سقط من ب حرف الواو . ( 9 ) من قوله : « إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ » . ( 10 ) وانظر هذا بالمعنى من بحر أبي حيان 7 / 378 وانظره لفظا من الدر المصون 4 / 574 . ( 11 ) من الوجهين الجائزين في : « وَما تَعْبُدُونَ » . ( 12 ) انظر : الكشاف 3 / 355 . ( 13 ) ما بين القوسين ساقط من ب . ( 14 ) المرجع السابق . ( 15 ) السابق . ( 16 ) قال : « ويضعف أن يكون ( أي الواو ) بمعنى مع إذ لا فعل هنا » 1094 .